اسد حيدر
491
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
لأهل البيت في قلوب المسلمين من الولاء ، وأن الإمام الصادق هو الذي تجب طاعته ، وتحرم مخالفته ، وهم الذين يسميهم المنصور بالأوغاد . وفي الحقيقة هم علماء دار الهجرة ، وفيهم خيرة الشباب النابه ، وكذلك في سائر الأمصار . والمحصل إن مسألة تزوير الكتب لا تخلو من اثنين : إما هؤلاء القوم الذين يريدون ضعف الأمة الإسلامية ، وإما المنصور ورجالاته أرادوا أن يكون لهم طريقا لقتل الإمام وعذرا به يعتذرون للمنكرين عليهم ، ولكن اللّه رد مكر الجميع ، وخيب سعيهم ، وكان عليه من اللّه جنة واقية . 3 - يظهر من رواية صفوان الجمال المتقدمة أن الإمام الصادق دخل بغداد ، وأفاد الناس بها من علمه « وإن بالجانب الغربي من بغداد على ضفة الفرات شمال جسره الغربي اليوم المعروف بالجسر القديم مكان يعرفه الناس بمدرسة الصادق ، ولس فيه اليوم أثر بيّن ، ولعله أفاد الناس فيه عند مجيئه إلى بغداد على عهد المنصور » « 1 » . والغريب أن الخطيب البغدادي « 2 » لم يذكره ، ولكن لا يستغرب ذلك ممن نشأ في عصر احتدام التعصب الطائفي ، ولا تجهل نفسية الخطيب . 4 - إن المنصور مهما بلغت به الحالة من الشذوذ والانحراف عن الإمام الصادق ، ومهما بلغ من عدائه وبغضه لا يجهل منزلة الإمام ، ويعرف له قدره . ولقد حاول أن يستميله ويجلب وده ، ولكن الإمام ابتعد عنه ، وأعلن سخطه عليه وعلى ولاته ، كما اتضح من سيرته ، فكان اهتمام المنصور بأمره أعظم من كل أحد ، لأن الملك عقيم ، ولا يقف أمام تركيز دعائمه شيء ، فقد أسرف المنصور في سفك الدماء في سبيل ذلك ، حتى قتل أقرب الناس إليه وأمسهم رحما به ، لقد قتل عمه عبد اللّه بن عليّ .
--> ( 1 ) حياة الإمام الصادق لشيخنا المظفر ج 1 ص 146 . ( 2 ) هو أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي ، أبو بكر الخطيب المتوفى سنة 463 ه - تفقه على مذهب الشافعي ، ورحل إلى نيسابور في سنة 415 ه - ، لاضطراب الأحوال ببغداد ، وحدوث التعصب بين المذاهب ، وقد آذاه الحنابلة واستتر في فتنة البساسيري وخرج إلى الشام ، لأنه كان على مذهب أحمد بن حنبل ، قال ابن الجوزي : فمال عنه أصحابنا لما رأوا من ميله إلى المبتدعة وآذوه ، فانتقل إلى مذهب الشافعي وتعصب في تصانيفه . كما أن الحنفية حملوا عليه وفسقوه .